رنين
24-08-2002, 04:05 AM
المرايا لا تتغير.. لكن وجوهنا في المرايا هي التي تتغير.. ككل الأشياء الأخرى ، التي يمر بها الزمان ويترك إشارة مروره عليها
1
هذا المساء حزين أكثر من اللازم
وقلبي غريب لا أعرفه
وفي داخلي رغبة مجنونة في الدخول إلى المرآة
وأكتشاف أعماقها ودرجة نقائها في الداخل
والاختباء فيها إلى آخر العمر..
2
لكن..
اخشى أن يكسر أحدهم المرآة يوماً
فيكتشف وجودي فيها
ويسألني بفضول عن سر اختبائي في المرآة
ويعيدني إلى الواقع الذي فررت منه إلى المرآة ذات ليلة
ويدخلني في دوامة البحث عنك من جديد
3
فتعال يا سيدي أحدثك عن المرآة..
وأبوح لك بتفاصيل علاقتي بها
وأفسر لك سر ذلك اللجوء العاطفي إليها
وسر ذلك التعلق الغريب بها
4
ذات ليلة.. كانت المرآة صديقتي
حين تراني تضحك في وجهي
فأحدثها عنك بلا تردد
وأثق بها ثقة عمياء
وأرسم وجهك فوقها بأحمر الشفاه
وأكتب تحت الصورة:
( هذا الرجل أحبه بجنون )..
5
وأمام المرآة يا سيدي
كنت أقف بكامل زينتي كي أراك
وكنت املأ ضفائري بورد الربيع كي ألتقيك
وأملأ عالمي بالعبير كي أحلم بك..
وأكرر سؤالي على المرآة ألف مرة
يا مرآتي .. يا مرآتي.. من الأجمل في عينه
والأغلى في قلبه؟
6
وأمام المرآة أيضاً
تكرر ميلادي ألف مرة
وتكرر موتي ألف مرة
وعشت أمامها تفاصيل عذابي معك
وعشت أمامها تفاصيل سعادتي بك
وشهدت المرآة من جنوني
ما لم يشهده سواها وسواي..
7
وأعترف لك يا سيدي..
بأنني في الليلة الأولى لرحيلك
جلست أمام المرآة ساعات طويلة
أكتب الفصل الأخير من حكايتي معك
وأرى وجهي في المرآة وأنا أبكيك
وأشهد بعيني مراسم عذابي وانكساري الأخير
فكان البكاء أمام المرآة هو أولى العادات السيئة
التي علمني إياها غيابك..
8
وبحثت عن أحمر الشفاه في الليلة الأخيرة
كي أسجل على المرآة تاريخ موت الحكاية وانتهائي
لكني دخلت في حالة من الرعب
حين اكتشفت أن حزني في الليلة الأخيرة
لا يكتب
وأن شعوري بالضياع خلفك لا يوصف
وأن صدر المرآة لم يعد يتسع لي..
وأن المرآة لم تعد صديقتي..
9
وما لا تعلمه المرآة يا سيدي..
أن غيابك سرق من نضارتي الكثير
وسرق من فرحتي الكثير
وسرق من جمالي الكثير
وسرق من عمري الكثير
وأطفأني كشموع الميلاد في ليلة شتائية شديدة البرد
10
ما أقسى هذه الليلة الأخيرة يا سيدي
وما أشد اتساع الغربة فيها
فأنا لا أفهم في هذا المساء حديث المرآة
لكن..
يخيل إلي أنها تبكي!
ترى..
هل أدركت المرآة عمق وجعي
ولون أحزاني هذا المساء؟
أول الهمس:
أمام المرآة
تعلمت عادة الكلام عند البكاء
فقد كنت أحدثها عنك ..وأبكي..
آخر الهمس:
لا تكسروا المرايا
إن لم تمنحكم الجمال الذي تحملون به..
لكن حطموها
إن منحتكم الجمال الذي لا تملكونه..
............................
بقلم شهرزاد
زهرة الخليج
العدد1193
رنونه
1
هذا المساء حزين أكثر من اللازم
وقلبي غريب لا أعرفه
وفي داخلي رغبة مجنونة في الدخول إلى المرآة
وأكتشاف أعماقها ودرجة نقائها في الداخل
والاختباء فيها إلى آخر العمر..
2
لكن..
اخشى أن يكسر أحدهم المرآة يوماً
فيكتشف وجودي فيها
ويسألني بفضول عن سر اختبائي في المرآة
ويعيدني إلى الواقع الذي فررت منه إلى المرآة ذات ليلة
ويدخلني في دوامة البحث عنك من جديد
3
فتعال يا سيدي أحدثك عن المرآة..
وأبوح لك بتفاصيل علاقتي بها
وأفسر لك سر ذلك اللجوء العاطفي إليها
وسر ذلك التعلق الغريب بها
4
ذات ليلة.. كانت المرآة صديقتي
حين تراني تضحك في وجهي
فأحدثها عنك بلا تردد
وأثق بها ثقة عمياء
وأرسم وجهك فوقها بأحمر الشفاه
وأكتب تحت الصورة:
( هذا الرجل أحبه بجنون )..
5
وأمام المرآة يا سيدي
كنت أقف بكامل زينتي كي أراك
وكنت املأ ضفائري بورد الربيع كي ألتقيك
وأملأ عالمي بالعبير كي أحلم بك..
وأكرر سؤالي على المرآة ألف مرة
يا مرآتي .. يا مرآتي.. من الأجمل في عينه
والأغلى في قلبه؟
6
وأمام المرآة أيضاً
تكرر ميلادي ألف مرة
وتكرر موتي ألف مرة
وعشت أمامها تفاصيل عذابي معك
وعشت أمامها تفاصيل سعادتي بك
وشهدت المرآة من جنوني
ما لم يشهده سواها وسواي..
7
وأعترف لك يا سيدي..
بأنني في الليلة الأولى لرحيلك
جلست أمام المرآة ساعات طويلة
أكتب الفصل الأخير من حكايتي معك
وأرى وجهي في المرآة وأنا أبكيك
وأشهد بعيني مراسم عذابي وانكساري الأخير
فكان البكاء أمام المرآة هو أولى العادات السيئة
التي علمني إياها غيابك..
8
وبحثت عن أحمر الشفاه في الليلة الأخيرة
كي أسجل على المرآة تاريخ موت الحكاية وانتهائي
لكني دخلت في حالة من الرعب
حين اكتشفت أن حزني في الليلة الأخيرة
لا يكتب
وأن شعوري بالضياع خلفك لا يوصف
وأن صدر المرآة لم يعد يتسع لي..
وأن المرآة لم تعد صديقتي..
9
وما لا تعلمه المرآة يا سيدي..
أن غيابك سرق من نضارتي الكثير
وسرق من فرحتي الكثير
وسرق من جمالي الكثير
وسرق من عمري الكثير
وأطفأني كشموع الميلاد في ليلة شتائية شديدة البرد
10
ما أقسى هذه الليلة الأخيرة يا سيدي
وما أشد اتساع الغربة فيها
فأنا لا أفهم في هذا المساء حديث المرآة
لكن..
يخيل إلي أنها تبكي!
ترى..
هل أدركت المرآة عمق وجعي
ولون أحزاني هذا المساء؟
أول الهمس:
أمام المرآة
تعلمت عادة الكلام عند البكاء
فقد كنت أحدثها عنك ..وأبكي..
آخر الهمس:
لا تكسروا المرايا
إن لم تمنحكم الجمال الذي تحملون به..
لكن حطموها
إن منحتكم الجمال الذي لا تملكونه..
............................
بقلم شهرزاد
زهرة الخليج
العدد1193
رنونه