حساس دبي
18-12-2006, 10:08 PM
رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة دعا في حوار شامل مع «الشرق الاوسط» إلى مؤتمر دولي لحوار الحضارات وتعزيز قواعد التسامح * أي دعوات لتقسيم العراق أو تفكيكه طائفياً أو جغرافياً لا تصب في مصلحته * لسنا في حاجة إلى تعديل الدستور بل الى تطبيقه
http://www.asharqalawsat.com/2006/11/20/images/front.392957.jpg
صحيفة الشرق الأوسط / أبوظبي: طارق الحميد
أكد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة على قناعة دولة الامارات العربية المتحدة وجميع الدول العربية بأن أمن وسلام واستقرار المنطقة لا يستقيم بدون عراق موحد مستقر. وأوضح في حوار شامل ومطول خص به «الشرق الاوسط» ان «أي دعوات ـ مهما كان مصدرها ـ لتقسيمه أو تفكيكه أو تجزئته جغرافياً أو طائفياً لا تصب في مصلحة العراق وشعبه وأمته». ووصف الشيخ خليفة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بـ«المأساوي» فهو «من جانب يعاني من ممارسات الاحتلال واعتداءاته اليومية على المدنيين والآمنين ومن جانب آخر يعاني من انسداد أفق الحل السياسي بحيث تبدو المعاناة بلا نهاية». ودعا الفلسطينيين الى تمتين وحدتهم الوطنية. وقال الشيخ خليفة ان قلق دول الخليج من البرنامج النووي الإيراني، «يستند أصلا إلى مبدأ ثابت وهو ضرورة العمل على إبعاد منطقة الخليج والشرق الأوسط عن أي شكل من أشكال السباق لامتلاك أسلحة دمار شامل». وأضاف «قامت دول الخليج منفردة ومجتمعة بإبلاغ القيادة الإيرانية بهذا الموقف المبدئي وحصلنا في المقابل على تأكيدات بأن البرنامج الإيراني مخصص لأغراض سلمية.. وقد قلنا إن هذه التأكيدات بحاجة إلى تطمينات بأن البرنامج يتفق مع المعايير التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يطمئن دول المجلس ليس فقط على سلمية البرنامج وإنما بوجود مستويات فنية تضمن سلامة المنشآت وتمنع حدوث أي خلل من شأنه الإضرار بالبيئة الإقليمية التي تشكل دول الخليج جزءا رئيسيا فيها».
كما شدد على أن النهج الذي اتخذته الامارات لاسترداد الجزر الثلاث المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى لا يستند الى استقواء بمواقف او سياسات خارجية في موضوع الملف النووي.
وأكد الشيخ خليفة ان على العالم الاسلامي الاعتراف أولاً بأن العلاقة بين المسلمين والغرب شابها ـ مؤخراً ـ الكثير من اللبس وذلك لأسباب متعلقة في بعضها بمشكلات الداخل العربي ـ الإسلامي وفي معظمها بالمنهج الذي اتخذته الحكومات الغربية للتعامل مع المشكلات والقضايا الإسلامية والعربية الرئيسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتوصيف الإرهاب. وتابع «أدعو لتنظيم مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة يهدف إلى تعزيز التفاهم بين الحضارات وإرساء قواعد التسامح».
وحول الدستور الاماراتي والدعوات لتعديله، قال «إن المشكلة الحقيقية التي تواجه الدساتير ليست في تعديلها وإنما في مدى قدرة المواطنين والمؤسسات التي تستمد سلطاتها منها بالعمل على احترام وتنفيذ ما تتضمنه الدساتير من قواعد ومبادئ». واضاف «سنعمل على أن ينصب الجهد خلال المرحلة الجديدة على تفسيره وتطبيقه والعمل به وإذا اقتضت الحاجة فسنعمل ـ وفقاً للإجراءات الدستورية ـ على استحداث ما يتطلب إلغاءً أو تعديلا أو إضافةً».
وقال الشيخ خليفة ان الامارات تعي مخاطر الخلل في التركيبة السكانية، موضحا ان هناك 3 محاور للتغلب على هذا الامر، وهي اولا تعزيز دور المواطن في الإنتاج والإدارة وذلك بإحلال العمالة المواطنة المؤهلة، إضافة إلى التطبيق التدريجي للتوطين النوعي بقصر بعض الوظائف والمهن على المواطنين فقط. والمحور الثاني يتمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد بتهيئة الظروف كافةً لحسن انتقاله من مرحلة تقليدية تعتمد على عمالة كثيفة إلى اقتصاد يقوم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والعمالة الماهرة . أما المحور الثالث فيتمثل في تحسين كفاءة الأجهزة ذات العلاقة بتنظيم العمالة الوافدة.
وكان الحديث مع الشيخ خليفة كالتالي:
* بعد عامين على رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لا يزال هناك شعور بوجود تداخل بين المرحلة الماضية بكل ما فيها من إنجازات سياسية وتنموية بارزة ومشهودة وبين المرحلة الجديدة من العمل الوطني التي تقودون مسيرتها بكل ما تحمله من آمال وطموحات.. هل يشكل التداخل قوة دافعة لسموكم لبلورة صيغة جديدة في تحمل المسؤولية أم تشعرون أن الدور الذي لعبه الراحل الكبير في المرحلة الماضية يفرض عليكم أعباء إضافية في التعاطي مع أعباء المرحلة المقبلة؟
ـ إنه ليس مجرد شعور وإنما أمر واقع.. فالحراك الطبيعي للمجتمعات لا يجري في دوائر منفصلة أو منعزلة وإنما هو سلسلة متصلة ما دامت الأهداف المجتمعية واضحة ومحددة وما دامت عملية الانتقال من مرحلة إلى أخرى تجري بصورة طبيعية سلمية.
والشرطان متوفران في التجربة الإماراتية.. ولذلك فإن التداخل بين المرحلتين أمر متوقع ومرغوب .. فنحن لا نبدأ من الصفر بل نواصل البناء على تلك التجربة الثرية مستلهمين منها العزيمة لمواصلة العمل خدمةً لوطننا وشعبنا.. ولاشك أن ما تحقق من إنجازات خلال فترة حكم المغفور له الوالد الراحل يحملنا مسؤولية إضافية فإلى جانب الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية فنحن مطالبون بالاستمرار في عملية تطوير التجربة الاتحادية وتحصينها بما يجعلها قادرة على التكيف المستمر مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية.
ولعل أهم إرث تركه لنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) ـ على عظيم إنجازاته ـ هو وضوح الأهداف.. وهي أهداف وإن كانت محكومة بمقاصد ومعايير تنموية إلا أنها ـ في جوهرها ـ إنسانية الغاية، أصيلة الأطر، عميقة الجذور، تعبر عن خصوصية الإنسان الإماراتي العربي المسلم.. وفي كلمتي في الذكرى الرابعة والثلاثين للاتحاد أكدت أننا على مشارف مرحلة جديدة أطلقنا عليها مرحلة «التمكين» تمييزاً لها عن «مرحلة التأسيس» السابقة لها.. وقلت في تلك الكلمة إن المرحلتين مكملتان لبعضهما بعضا تخدمان الأهداف نفسها وتنشدان الغايات ذاتها.
* في الكلمة التي أشرتم إليها ـ سموكم ـ بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لإنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة أطلقتم مبادرة لتفعيل دور السلطة التشريعية من خلال تعديل طريقة اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وتطوير الصلاحيات الممنوحة له في خطوة أولى باتجاه الانتخابات المباشرة مستقبلاً.. ألا تعد هذه الخطوة صغيرة قياساً لما حققته الإمارات من إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية.. وهل هذه المبادرة استجابة لضرورات محلية أم مجاراة لظرف إقليمي دولي؟
ـ إن واحداً من أهم مقاصدنا للمرحلة القادمة يتمثل في تهيئة الظروف اللازمة لإعداد مواطن أكثر مشاركة وأكبر إسهاماً.. فالأمم تبنى بفكر وجهد أبنائها جميعا.. وضمن مجموعة الوسائل المقصودة لتحقيق هذا الهدف ودعماً لمسيرة الاتحاد وترسيخاً للاستقرار واستجابةً لتطلعات مواطنينا ولمقتضيات العصر الذي نعيش فيه وللتحولات التي تشهدها الدولة والمنطقة ـ كان لا بد من الانتقال بتجربة المجلس الوطني الاتحادي إلى مرحلة أكبر تمثيلاً وأوضح فاعليةً والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلالها قيم المشاركة ونهج الشورى.. ليمارس هذا المجلس دوره كسلطة تشريعية داعمة لكل التحولات التي يشهدها المجتمع وذلك عبر ممثلين كل ولائهم للوطن ـ دون غيره ـ ملتزمين بأهدافه ومصالحه معززين نظامه السياسي. وسيكون الانطلاق في هذا التحول تدريجياً يشمل في مرحلته الأولى مشاركة المواطنين ـ عبر هيئات انتخابية محلية في الإمارات السبع ـ بانتخاب نصف ممثليهم للمجلس على أن يتم اختيار النصف الآخر وفقاً للآليات الجارية سابقاً لننتهي تدريجياً ـ بإذن الله ـ إلى عملية انتخابية كاملة.. والتجربة في مجملها لا هي مفروضة ولا هي تقليد للآخرين.. إنما هي توجه وطني خالص أملته علينا المصالح والأولويات الوطنية.. ومن الطبيعي أن تتقاطع هذه المصلحة الوطنية ـ في كثير من الأحيان ـ مع بعض المعطيات الإقليمية والدولية.. فالإمارات عضو فاعل في محيطها الإقليمي والدولي تؤثر فيه وتتأثر به.
* هناك من يرى، أن «التدرج» في تفعيل التجربة البرلمانية تعبير لوصف ما يعتقد أنه «تردد» في منح حق الانتخابات. فما هي مبررات التدرج رغم وجود كل المعطيات التي تؤهل الإمارات لإجراء انتخابات على مستوى أشمل ؟
ـ إننا في دولة الإمارات على قناعة تامة بأن التحول عندما يكون جوهرياً وهيكلياً ومرتبطا بمصير أمةٍ ومستقبل دولةٍ، فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل ولا بد أن يجري ـ مثلما هي سمة الحياة ـ مدروساً ومتدرجاًً ومنسجماً مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية. وعلى هذا النهج المتدرج كانت مسيرتنا منذ تأسيس هذه الدولة فاقتصادنا تطور تدرجاً، وقواتنا المسلحة تطورت تدرجاً، ونظمنا التعليمية والقانونية والاجتماعية وغيرها تطورت تدرجاً، ولا تزال جميع مفاصل الدولة والمجتمع في حراك متدرج ايجابي.. فصيغة التدرج هي سمة ملازمة لتجربة الحكم في الإمارات.. وكانت فلسفة الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) تقوم على التريث وعدم فرض صيغ قد لا تتوفر أمامها معطيات كافية للنجاح وكان يرحمه الله يردد "أن ما هو غير مقبول اليوم قد يكون مقبولا غدا" ولذلك لا يوجد ما يستدعي التسرع الذي قد يؤدي للتعثر. من هنا فإن التدرج في الانتخابات كان استمرارا لتلك الفلسفة وبهدف تهيئة البيئة واستكمال الأسس القانونية اللازمة لإجراء انتخابات شاملة ومباشرة. كما أن التدرج فعل ايجابي يمكّن المجتمع بمؤسساته الحكومية وغير الحكومية وأفراده من الخبراء وقادة الرأي من إخضاع التجربة ـ أثناء سيرها ـ إلى تقييم مستمر ينتهي بتبني ما هو مرغوب ومطلوب من التعديلات والإضافات. إن انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني سيضع الجميع أمام المزيد من المسؤوليات الوطنية وسيحتم على الناخبين اختيار القادر على البذل والعطاء بتجرد.. إننا نرى أن عضوية المجلس الوطني هي في جوهرها ولاء ومسؤولية.
* إلى أي مدى أنتم راضون عن الاستجابة التي أبداها المواطنون لهذه الخطوة؟ـ
الاستجابة التي أبداها المواطنون مع المبادرة كانت استجابة طيبة حتى من قبل الذين أبدوا تحفظات على صيغتها وكما يلمس الجميع فإن المواطنين والمواطنات عبروا عن آرائهم وترحيبهم عبر وسائل الإعلام، فنحن في نهاية المطاف نعمل على إشاعة ثقافة قائمة على التعددية في وجهات النظر وقبول الرأي الآخر.
* وكم تقدرون أن تستغرق هذه المرحلة الانتقالية حتى يتمكن المواطنون من المشاركة الكاملة في اختيار ممثليهم للمجلس الوطني؟
ـ إنها ليست مرحلة انتقالية محكومة بزمن وإنما هي مرحلة تأسيسية ستتطور بالتدريج في خطوات انتقالية تتأثر بنتائج الممارسة نفسها وما يتفق عليه الناس ويتبنونه من خطوات تالية.. فإطلاق التجربة وإن جاء بمبادرة منا إلا أن الجدول الزمني للانتقال من مرحلة إلى أخرى سيكون ترجمةً أمينةً ومحصلةً لما سينتهي إليه الرأي العام من أفكار وتوصيات.. وهذا هو جوهر مرحلة التمكين أي أن يقتصر دور الحكومة على تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتعزيز دور المواطن وزيادة فاعليته.
* وهل ستقتصر المقاربة الإصلاحية على الجانب البرلماني أم أنها ستطال مجالات أخرى مثل التعليم والمناهج الدراسية والحريات المدنية والإعلامية؟
ـ لعلك تعلم أن جميع نظمنا المجتمعية تخضع في الوقت الراهن لمراجعة شاملة من حيث فلسفتها وأهدافها وقوانينها ووسائلها.. فعلى مستوى النظام التعليمي شرعنا بالفعل في إجراء تغييرات هيكلية استحداثاً وتطويراً لبُنية تعليمية تستجيب لاستحقاقات المرحلة وتعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد والنهوض بالمجتمع والرقي بمهارات وقدرات الفرد وكذلك توثق العلاقة بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية والسكانية وذلك تهيئةً لمناخ ملائم لإعداد إنسان منتج مُعتز بهويته قادر على البذل والعطاء والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل. أما على مستوى الإعلام فلقد كان من أهم ملامح التشكيل الوزاري الأخير.. إلغاء وزارة الإعلام ليتم الإعلان في وقت لاحق عن تشكيل المجلس الوطني للإعلام في خطوة غايتها منح مؤسساتنا الإعلامية الاتحادية درجة أعلى من المرونة والاستقلال المالي والإداري بما يتفق وطبيعتها ويمكنها من تحقيق وظيفتها في تبني قضايا الوطن والاهتمام بهموم مواطنيه وتعميق مفاهيم الحرية والمسؤولية والولاء وترسيخ قيم المشاركة والحوار وقبول الآخر.. وفي كل ذلك نحن على قناعة بأن لجميع أفراد المجتمع ومؤسساته الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية والتطوعية وغيرها دوراً رائداً في المرحلة التي نستشرفها وأن تفعيلها وتطويرها ودعمها واجب وطني وهو جزء من مهمة الحكومة في تهيئة البيئة المبدعة التي تحدثنا عنها. وعلى كلٍ فنحن لا ننظر إلى الانتخابات البرلمانية على أنها المظهر الوحيد للديمقراطية.. فالديمقراطية هي حزمة من الممارسات التي تشمل بالإضافة إلى اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي حرية التعبير وقوانين تضمن حقوق الإنسان بكافة أبعادها السياسية والاجتماعية والفكرية وهذا ما بدأنا في التأسيس له بإصدار وتعديل القوانين المنظمة لهذه الجوانب.
* ما الذي تأملونه من المجلس الوطني المقبل وكيف تتوقعون المشاركة النسائية فيه في ضوء تجربة المرأة ضمن الطاقم الوزاري الحالي ؟
ـ نأمل أن يتمكن المجلس بالتعاون مع السلطة التنفيذية من صياغة أنظمة قادرة على توفير مناخ صحي للمشاركة الشعبية وإشاعة ثقافة ديمقراطية تحترم حقوق المواطنين وتسمح لهم بحرية التعبير عن وجهات نظرهم.. ونأمل أن يجعلوا على قمة جدول أعمالهم ما يكرس ما بدأناه من خطوات لتعزيز الديمقراطية والإصلاح وتمكين المرأة والشباب ودفع مسيرة التنمية الشاملة إلى مقاصدها البشرية وما يتعلق بها من تطوير للنظم التعليمية والتدريبية والصحية وغيرها من الخدمات ذات العلاقة المباشرة بأمن المواطن ورفاهيته. أما بخصوص المشاركة النسائية في العملية الانتخابية فإنها استكمال لدورها في الحياة العامة والذي مكنها من المشاركة الفعلية والوصول إلى مختلف مواقع المسؤولية بما في ذلك المشاركة في عضوية مجلس الوزراء. إن النجاح الذي حققته المرأة الإماراتية في كل تلك المواقع يشير إلى أنها ستحقق مزيدا من النجاح داخل المجلس الوطني بالتعبير عن قضايا المجتمع خاصة تلك القضايا المتصلة بحقوق المرأة والأسرة. إننا نثق بالمرأة الإماراتية وبكفاءتها وننتظر منها الكثير وخاصة في التواجد القوي في الانتخابات ترشحاً وتصويتاً.
* ألا تجدون أن الدستور الإماراتي وبعد ما يزيد عن ثلاثة عقود ونصف من إقراره، بحاجة إلى مراجعة وتعديل بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية المحلية والتطورات الإقليمية، وهل سيكون الإصلاح البرلماني ـ إذا جاز التعبير ـ مقدمة لمثل هذه التعديلات؟ـ إن المشكلة الحقيقية التي تواجه الدساتير ليست في تعديلها وإنما في مدى قدرة المواطنين والمؤسسات التي تستمد سلطاتها منها بالعمل على احترام وتنفيذ ما تتضمنه الدساتير من قواعد ومبادئ.. فلسنا في حاجة لتعديل دستوري لإقرار حرية الرأي والتعبير فقد نص عليه الدستور مثلما نص على حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات وحق الأجانب العاملين بالدولة في التمتع بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية وبتشريعات تصون حقوق العمال ومصالح أرباب العمل. إننا فخورون بهذا الدستور ونعتبره من الإنجازات الحضارية الهامة لمرحلة التأسيس وسنعمل على أن ينصب الجهد خلال المرحلة الجديدة على تفسيره وتطبيقه والعمل به وإذا اقتضت الحاجة فسنعمل ـ وفقاً للإجراءات الدستورية ـ على استحداث ما يتطلب إلغاءً أو تعديلا أو إضافةً.
* أعطى تباعد اجتماعات المجلس الأعلى للاتحاد وإلغاء وزارة الدولة لشؤون المجلس الأعلى انطباعاً بأن هذا المجلس لم يعد له الدور السابق في رسم السياسة العليا للاتحاد .. هل ما يمر به المجلس الأعلى حالة عارضة ومؤقتة أم هي مقدمة لتقليص دوره دستورياً؟ـ المجلس الأعلى ليس مجلساً تنفيذياً تعقد اجتماعاته أسبوعياً أو شهريا، إنه مجلس أعلى مختص ـ دستورياً ـ برسم السياسات وتدبر الشؤون العليا للدولة واتخاذ القرارات الإستراتيجية حولها، أما غير ذلك من التفاصيل فهي من صلاحيات رئيس الدولة وكذلك السلطة التنفيذية ممثلةًً في مجلس الوزراء والوزارات والمجالس واللجان والسلطات والمؤسسات الاتحادية المختلفة.. كما أن الاجتماعات ليست غاية في حد ذاتها ما دامت هناك وسائل وقنوات اتصال حديثة تتيح لنا مجالا واسعا للتشاور المستمر مع إخواني أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.. ونحن على اتصال مستمر ودائم ولا يزال المجلس الأعلى للاتحاد وسيظل هو السلطة الدستورية العليا في البلاد. أما عن التشكيل الوزاري الأخير الذي ألغى وزارات ودمج بعضها واستحدث أخرى فقد كان نتاج دراسة جادة وتحليل عميق لمجمل تجربتنا الاتحادية منذ انطلاقها في عام 1971. وكجزء من التوجه العام لبناء دولة المؤسسات والفصل الواضح بين السلطات جاءت التوصية بإلغاء وزارة الدولة لشؤون المجلس الأعلى خاصة مع وجود «وزارة شؤون الرئاسة» التي هي وبحكم قانونها مختصة بمجمل المهام التي كانت تتولاها وزارة الدولة لشؤون المجلس الأعلى.
* يشعر المتابع للمسيرة الإماراتية خلال العامين الماضيين تحديداً اتساع الدور الذي تلعبه السلطات المحلية في الإمارات الأعضاء في الاتحاد وهو ما تجلى باستقلال بعضها بمجموعة من الخدمات التي كانت تقدمها السلطات الاتحادية أو بإطلاق مشاريع عقارية أو خدمية عملاقة، كيف تنظرون إلى دور الحكومات المحلية الجديدة وهل ينقص هذا من دور السلطة الاتحادية، وكيف تعملون من أجل أن ينسجم ما تقوم به تلك السلطات مع المشروع الوطني العام؟
ـ الإمارات دولة اتحادية تكونت نتيجة تعاهد بين كيانات سياسية كانت موجودة بالفعل قبل قيام الاتحاد تنازلت بمحض إرادتها ودون انتقاص من هيبتها عن بعض سلطاتها تحقيقاً للكيان الاتحادي الجامع، كما نظم الدستور العلاقة بين الاتحاد والإمارات ووزع السلطات والاختصاصات بينهما. وإذا عدت للدستور وتعديلاته فستجد أن كل ما يجري في الإمارات هو أمر دستوري ليس فيه أي مساس بالسلطات الاتحادية وصلاحياتها ودورها.
* يرى البعض أن تطوير الموارد الإماراتية سواء الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط أو الاستثمارات أو تحسن قطاعات الخدمات والتجارة لم يقابله تعديل في تحسين موارد الميزانية الاتحادية. هل عدم تعديل هذه الميزانية يعني تخلي الحكومة المركزية عن بعض المهام الاجتماعية والتنموية التي كانت تتولاها وكيف تعالجون أثر قلة موارد الميزانية على بعض المناطق؟ـ اقتصادنا قوي وهو مثال ناجح لجميع الاقتصادات النامية، فدولة الإمارات تعد من أكثر الدول تطوراً ونمواً في منطقة الشرق الأوسط وتحسب على رأس قائمة الدول العربية من حيث معدلات نمو البنية التحتية ومؤشرات التنمية البشرية.. فهل يمكن لكل هذه الإنجازات أن تتأتى دون اعتمادات مالية كافية؟ وهل يعقل أن يتم ذلك بمعزل عن الزيادة العالمية التي تشهدها عائدات الثروة النفطية؟ إن الميزانية الاتحادية لا تعاني أي نقص في الموارد ويتزايد حجمها عاماً بعد عام ولعل الشاهد على ذلك ميزانية العام المالي الجاري والتي حققت توازنا من دون عجز للعام الثاني على التوالي بين إيراداتها ومصروفاتها.. وزادت مساهمة الإمارات المختلفة في هذه الميزانية مقارنة بالعام الماضي كما زادت الاعتمادات المالية المخصصة للتعليم وللصحة ولقطاع المشاريع واتخذ مجلس الوزراء قرارا يقضي بمساهمة الحكومة الاتحادية في رأسمال الشركات المساهمة العامة الجديدة وكل هذا سيؤدي تلقائياً لتنمية الإيرادات. إن الدولة لن تتخلى أبداً عن مسؤولياتها نحو مواطنيها.. سيظل تعليم المواطن وسكنه وصحته وأمنه مسؤولية حكومية نتكامل في أدائها على المستويين الاتحادي والمحلي.. ولا تمييز في دولة الإمارات بين مواطن ومواطن ولا فرق بين منطقة وأخرى فالتنمية ستسير عادلة ومتوازنة وفقاً لما هي عليه منذ نشأة هذه الدولة.
* تشكل التركيبة السكانية والخلل المزمن فيها تحدياً وطنياً واجتماعياً وأمنياً كبيراً كيف تعملون على معالجة هذا الخلل خاصة في ضوء التغييرات التشريعية الأخيرة التي أتاحت شكلاً من أشكال الملكية العقارية للأجانب؟
ـ نحن في دولة الإمارات نعي مخاطر هذا الخلل، ونؤمن بأن العودة بالأمور إلى نصابها ليست مستحيلة ولا عصية على الحل، وجُهدنا يأخذ عدة محاور غايتها النهائية الوصول بالخلل إلى معدلات آمنة والسيطرة عليه وحسن إدارته بتبني إستراتيجيات وبرامج وخطط متكاملة بعيدة الأفق قابلة للمتابعة والقياس والتقييم تحقق المصالح الوطنية المشروعة ولا تأتي مجرد إجراءات جزئية مؤقتة.
* ومم تتكون هذه المحاور سموكم؟ـ
المحور الرئيسي والأول فيها هو تعزيز دور المواطن في الإنتاج والإدارة وذلك بإحلال العمالة المواطنة المؤهلة ويرتبط بهذا جهد ضخم ـ شرعنا فيه بالفعل ـ لإعادة هيكلة قطاعي التعليم والتدريب بحيث تلبي مخرجاتهما الحاجة الفعلية لسوق العمل في جميع قطاعاته إضافة إلى التطبيق التدريجي للتوطين النوعي بقصر بعض الوظائف والمهن على المواطنين فقط .
والمحور الثاني يتمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد بتهيئة الظروف كافةً لحسُن انتقاله من مرحلة تقليدية تعتمد على عمالة كثيفة إلى اقتصاد يقوم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والعمالة الماهرة بحيث تحل التقنية الحديثة محل الأيدي العاملة غير الماهرة. ولقد شرعنا بالفعل في إعداد السياسات والتشريعات الاستثمارية المُشجعة للصناعات ذات الكثافة الرأسمالية ـ التقنية بدلا من الصناعة ذات الكثافة العمالية مما سيترتب عليه خلال السنوات القادمة خفض كبير في حجم العمالة غير الماهرة وهي من أكبر الشرائح المؤثرة في معدلات الخلل السكاني كما سيؤدي هذا التحول إلى خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين.
أما المحور الثالث فيتمثل في تحسين كفاءة الأجهزة ذات العلاقة بتنظيم العمالة الوافدة.. إضافة إلى زيادة التنسيق بين الأجهزة المعنية وزيادة الوعي الشعبي بأهمية المسألة إشارة إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الخلل السكاني تتضمن محاور اجتماعية وتربوية وبرامج ثقافية وحملات إعلامية غايتها تعميق مفاهيم المسؤولية والولاء وترسيخ قيم العمل.
تابع....
http://www.asharqalawsat.com/2006/11/20/images/front.392957.jpg
صحيفة الشرق الأوسط / أبوظبي: طارق الحميد
أكد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة على قناعة دولة الامارات العربية المتحدة وجميع الدول العربية بأن أمن وسلام واستقرار المنطقة لا يستقيم بدون عراق موحد مستقر. وأوضح في حوار شامل ومطول خص به «الشرق الاوسط» ان «أي دعوات ـ مهما كان مصدرها ـ لتقسيمه أو تفكيكه أو تجزئته جغرافياً أو طائفياً لا تصب في مصلحة العراق وشعبه وأمته». ووصف الشيخ خليفة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بـ«المأساوي» فهو «من جانب يعاني من ممارسات الاحتلال واعتداءاته اليومية على المدنيين والآمنين ومن جانب آخر يعاني من انسداد أفق الحل السياسي بحيث تبدو المعاناة بلا نهاية». ودعا الفلسطينيين الى تمتين وحدتهم الوطنية. وقال الشيخ خليفة ان قلق دول الخليج من البرنامج النووي الإيراني، «يستند أصلا إلى مبدأ ثابت وهو ضرورة العمل على إبعاد منطقة الخليج والشرق الأوسط عن أي شكل من أشكال السباق لامتلاك أسلحة دمار شامل». وأضاف «قامت دول الخليج منفردة ومجتمعة بإبلاغ القيادة الإيرانية بهذا الموقف المبدئي وحصلنا في المقابل على تأكيدات بأن البرنامج الإيراني مخصص لأغراض سلمية.. وقد قلنا إن هذه التأكيدات بحاجة إلى تطمينات بأن البرنامج يتفق مع المعايير التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يطمئن دول المجلس ليس فقط على سلمية البرنامج وإنما بوجود مستويات فنية تضمن سلامة المنشآت وتمنع حدوث أي خلل من شأنه الإضرار بالبيئة الإقليمية التي تشكل دول الخليج جزءا رئيسيا فيها».
كما شدد على أن النهج الذي اتخذته الامارات لاسترداد الجزر الثلاث المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى لا يستند الى استقواء بمواقف او سياسات خارجية في موضوع الملف النووي.
وأكد الشيخ خليفة ان على العالم الاسلامي الاعتراف أولاً بأن العلاقة بين المسلمين والغرب شابها ـ مؤخراً ـ الكثير من اللبس وذلك لأسباب متعلقة في بعضها بمشكلات الداخل العربي ـ الإسلامي وفي معظمها بالمنهج الذي اتخذته الحكومات الغربية للتعامل مع المشكلات والقضايا الإسلامية والعربية الرئيسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتوصيف الإرهاب. وتابع «أدعو لتنظيم مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة يهدف إلى تعزيز التفاهم بين الحضارات وإرساء قواعد التسامح».
وحول الدستور الاماراتي والدعوات لتعديله، قال «إن المشكلة الحقيقية التي تواجه الدساتير ليست في تعديلها وإنما في مدى قدرة المواطنين والمؤسسات التي تستمد سلطاتها منها بالعمل على احترام وتنفيذ ما تتضمنه الدساتير من قواعد ومبادئ». واضاف «سنعمل على أن ينصب الجهد خلال المرحلة الجديدة على تفسيره وتطبيقه والعمل به وإذا اقتضت الحاجة فسنعمل ـ وفقاً للإجراءات الدستورية ـ على استحداث ما يتطلب إلغاءً أو تعديلا أو إضافةً».
وقال الشيخ خليفة ان الامارات تعي مخاطر الخلل في التركيبة السكانية، موضحا ان هناك 3 محاور للتغلب على هذا الامر، وهي اولا تعزيز دور المواطن في الإنتاج والإدارة وذلك بإحلال العمالة المواطنة المؤهلة، إضافة إلى التطبيق التدريجي للتوطين النوعي بقصر بعض الوظائف والمهن على المواطنين فقط. والمحور الثاني يتمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد بتهيئة الظروف كافةً لحسن انتقاله من مرحلة تقليدية تعتمد على عمالة كثيفة إلى اقتصاد يقوم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والعمالة الماهرة . أما المحور الثالث فيتمثل في تحسين كفاءة الأجهزة ذات العلاقة بتنظيم العمالة الوافدة.
وكان الحديث مع الشيخ خليفة كالتالي:
* بعد عامين على رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لا يزال هناك شعور بوجود تداخل بين المرحلة الماضية بكل ما فيها من إنجازات سياسية وتنموية بارزة ومشهودة وبين المرحلة الجديدة من العمل الوطني التي تقودون مسيرتها بكل ما تحمله من آمال وطموحات.. هل يشكل التداخل قوة دافعة لسموكم لبلورة صيغة جديدة في تحمل المسؤولية أم تشعرون أن الدور الذي لعبه الراحل الكبير في المرحلة الماضية يفرض عليكم أعباء إضافية في التعاطي مع أعباء المرحلة المقبلة؟
ـ إنه ليس مجرد شعور وإنما أمر واقع.. فالحراك الطبيعي للمجتمعات لا يجري في دوائر منفصلة أو منعزلة وإنما هو سلسلة متصلة ما دامت الأهداف المجتمعية واضحة ومحددة وما دامت عملية الانتقال من مرحلة إلى أخرى تجري بصورة طبيعية سلمية.
والشرطان متوفران في التجربة الإماراتية.. ولذلك فإن التداخل بين المرحلتين أمر متوقع ومرغوب .. فنحن لا نبدأ من الصفر بل نواصل البناء على تلك التجربة الثرية مستلهمين منها العزيمة لمواصلة العمل خدمةً لوطننا وشعبنا.. ولاشك أن ما تحقق من إنجازات خلال فترة حكم المغفور له الوالد الراحل يحملنا مسؤولية إضافية فإلى جانب الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية فنحن مطالبون بالاستمرار في عملية تطوير التجربة الاتحادية وتحصينها بما يجعلها قادرة على التكيف المستمر مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية.
ولعل أهم إرث تركه لنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) ـ على عظيم إنجازاته ـ هو وضوح الأهداف.. وهي أهداف وإن كانت محكومة بمقاصد ومعايير تنموية إلا أنها ـ في جوهرها ـ إنسانية الغاية، أصيلة الأطر، عميقة الجذور، تعبر عن خصوصية الإنسان الإماراتي العربي المسلم.. وفي كلمتي في الذكرى الرابعة والثلاثين للاتحاد أكدت أننا على مشارف مرحلة جديدة أطلقنا عليها مرحلة «التمكين» تمييزاً لها عن «مرحلة التأسيس» السابقة لها.. وقلت في تلك الكلمة إن المرحلتين مكملتان لبعضهما بعضا تخدمان الأهداف نفسها وتنشدان الغايات ذاتها.
* في الكلمة التي أشرتم إليها ـ سموكم ـ بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لإنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة أطلقتم مبادرة لتفعيل دور السلطة التشريعية من خلال تعديل طريقة اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وتطوير الصلاحيات الممنوحة له في خطوة أولى باتجاه الانتخابات المباشرة مستقبلاً.. ألا تعد هذه الخطوة صغيرة قياساً لما حققته الإمارات من إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية.. وهل هذه المبادرة استجابة لضرورات محلية أم مجاراة لظرف إقليمي دولي؟
ـ إن واحداً من أهم مقاصدنا للمرحلة القادمة يتمثل في تهيئة الظروف اللازمة لإعداد مواطن أكثر مشاركة وأكبر إسهاماً.. فالأمم تبنى بفكر وجهد أبنائها جميعا.. وضمن مجموعة الوسائل المقصودة لتحقيق هذا الهدف ودعماً لمسيرة الاتحاد وترسيخاً للاستقرار واستجابةً لتطلعات مواطنينا ولمقتضيات العصر الذي نعيش فيه وللتحولات التي تشهدها الدولة والمنطقة ـ كان لا بد من الانتقال بتجربة المجلس الوطني الاتحادي إلى مرحلة أكبر تمثيلاً وأوضح فاعليةً والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلالها قيم المشاركة ونهج الشورى.. ليمارس هذا المجلس دوره كسلطة تشريعية داعمة لكل التحولات التي يشهدها المجتمع وذلك عبر ممثلين كل ولائهم للوطن ـ دون غيره ـ ملتزمين بأهدافه ومصالحه معززين نظامه السياسي. وسيكون الانطلاق في هذا التحول تدريجياً يشمل في مرحلته الأولى مشاركة المواطنين ـ عبر هيئات انتخابية محلية في الإمارات السبع ـ بانتخاب نصف ممثليهم للمجلس على أن يتم اختيار النصف الآخر وفقاً للآليات الجارية سابقاً لننتهي تدريجياً ـ بإذن الله ـ إلى عملية انتخابية كاملة.. والتجربة في مجملها لا هي مفروضة ولا هي تقليد للآخرين.. إنما هي توجه وطني خالص أملته علينا المصالح والأولويات الوطنية.. ومن الطبيعي أن تتقاطع هذه المصلحة الوطنية ـ في كثير من الأحيان ـ مع بعض المعطيات الإقليمية والدولية.. فالإمارات عضو فاعل في محيطها الإقليمي والدولي تؤثر فيه وتتأثر به.
* هناك من يرى، أن «التدرج» في تفعيل التجربة البرلمانية تعبير لوصف ما يعتقد أنه «تردد» في منح حق الانتخابات. فما هي مبررات التدرج رغم وجود كل المعطيات التي تؤهل الإمارات لإجراء انتخابات على مستوى أشمل ؟
ـ إننا في دولة الإمارات على قناعة تامة بأن التحول عندما يكون جوهرياً وهيكلياً ومرتبطا بمصير أمةٍ ومستقبل دولةٍ، فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل ولا بد أن يجري ـ مثلما هي سمة الحياة ـ مدروساً ومتدرجاًً ومنسجماً مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية. وعلى هذا النهج المتدرج كانت مسيرتنا منذ تأسيس هذه الدولة فاقتصادنا تطور تدرجاً، وقواتنا المسلحة تطورت تدرجاً، ونظمنا التعليمية والقانونية والاجتماعية وغيرها تطورت تدرجاً، ولا تزال جميع مفاصل الدولة والمجتمع في حراك متدرج ايجابي.. فصيغة التدرج هي سمة ملازمة لتجربة الحكم في الإمارات.. وكانت فلسفة الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) تقوم على التريث وعدم فرض صيغ قد لا تتوفر أمامها معطيات كافية للنجاح وكان يرحمه الله يردد "أن ما هو غير مقبول اليوم قد يكون مقبولا غدا" ولذلك لا يوجد ما يستدعي التسرع الذي قد يؤدي للتعثر. من هنا فإن التدرج في الانتخابات كان استمرارا لتلك الفلسفة وبهدف تهيئة البيئة واستكمال الأسس القانونية اللازمة لإجراء انتخابات شاملة ومباشرة. كما أن التدرج فعل ايجابي يمكّن المجتمع بمؤسساته الحكومية وغير الحكومية وأفراده من الخبراء وقادة الرأي من إخضاع التجربة ـ أثناء سيرها ـ إلى تقييم مستمر ينتهي بتبني ما هو مرغوب ومطلوب من التعديلات والإضافات. إن انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني سيضع الجميع أمام المزيد من المسؤوليات الوطنية وسيحتم على الناخبين اختيار القادر على البذل والعطاء بتجرد.. إننا نرى أن عضوية المجلس الوطني هي في جوهرها ولاء ومسؤولية.
* إلى أي مدى أنتم راضون عن الاستجابة التي أبداها المواطنون لهذه الخطوة؟ـ
الاستجابة التي أبداها المواطنون مع المبادرة كانت استجابة طيبة حتى من قبل الذين أبدوا تحفظات على صيغتها وكما يلمس الجميع فإن المواطنين والمواطنات عبروا عن آرائهم وترحيبهم عبر وسائل الإعلام، فنحن في نهاية المطاف نعمل على إشاعة ثقافة قائمة على التعددية في وجهات النظر وقبول الرأي الآخر.
* وكم تقدرون أن تستغرق هذه المرحلة الانتقالية حتى يتمكن المواطنون من المشاركة الكاملة في اختيار ممثليهم للمجلس الوطني؟
ـ إنها ليست مرحلة انتقالية محكومة بزمن وإنما هي مرحلة تأسيسية ستتطور بالتدريج في خطوات انتقالية تتأثر بنتائج الممارسة نفسها وما يتفق عليه الناس ويتبنونه من خطوات تالية.. فإطلاق التجربة وإن جاء بمبادرة منا إلا أن الجدول الزمني للانتقال من مرحلة إلى أخرى سيكون ترجمةً أمينةً ومحصلةً لما سينتهي إليه الرأي العام من أفكار وتوصيات.. وهذا هو جوهر مرحلة التمكين أي أن يقتصر دور الحكومة على تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتعزيز دور المواطن وزيادة فاعليته.
* وهل ستقتصر المقاربة الإصلاحية على الجانب البرلماني أم أنها ستطال مجالات أخرى مثل التعليم والمناهج الدراسية والحريات المدنية والإعلامية؟
ـ لعلك تعلم أن جميع نظمنا المجتمعية تخضع في الوقت الراهن لمراجعة شاملة من حيث فلسفتها وأهدافها وقوانينها ووسائلها.. فعلى مستوى النظام التعليمي شرعنا بالفعل في إجراء تغييرات هيكلية استحداثاً وتطويراً لبُنية تعليمية تستجيب لاستحقاقات المرحلة وتعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد والنهوض بالمجتمع والرقي بمهارات وقدرات الفرد وكذلك توثق العلاقة بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية والسكانية وذلك تهيئةً لمناخ ملائم لإعداد إنسان منتج مُعتز بهويته قادر على البذل والعطاء والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل. أما على مستوى الإعلام فلقد كان من أهم ملامح التشكيل الوزاري الأخير.. إلغاء وزارة الإعلام ليتم الإعلان في وقت لاحق عن تشكيل المجلس الوطني للإعلام في خطوة غايتها منح مؤسساتنا الإعلامية الاتحادية درجة أعلى من المرونة والاستقلال المالي والإداري بما يتفق وطبيعتها ويمكنها من تحقيق وظيفتها في تبني قضايا الوطن والاهتمام بهموم مواطنيه وتعميق مفاهيم الحرية والمسؤولية والولاء وترسيخ قيم المشاركة والحوار وقبول الآخر.. وفي كل ذلك نحن على قناعة بأن لجميع أفراد المجتمع ومؤسساته الدينية والثقافية والتعليمية والإعلامية والتطوعية وغيرها دوراً رائداً في المرحلة التي نستشرفها وأن تفعيلها وتطويرها ودعمها واجب وطني وهو جزء من مهمة الحكومة في تهيئة البيئة المبدعة التي تحدثنا عنها. وعلى كلٍ فنحن لا ننظر إلى الانتخابات البرلمانية على أنها المظهر الوحيد للديمقراطية.. فالديمقراطية هي حزمة من الممارسات التي تشمل بالإضافة إلى اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي حرية التعبير وقوانين تضمن حقوق الإنسان بكافة أبعادها السياسية والاجتماعية والفكرية وهذا ما بدأنا في التأسيس له بإصدار وتعديل القوانين المنظمة لهذه الجوانب.
* ما الذي تأملونه من المجلس الوطني المقبل وكيف تتوقعون المشاركة النسائية فيه في ضوء تجربة المرأة ضمن الطاقم الوزاري الحالي ؟
ـ نأمل أن يتمكن المجلس بالتعاون مع السلطة التنفيذية من صياغة أنظمة قادرة على توفير مناخ صحي للمشاركة الشعبية وإشاعة ثقافة ديمقراطية تحترم حقوق المواطنين وتسمح لهم بحرية التعبير عن وجهات نظرهم.. ونأمل أن يجعلوا على قمة جدول أعمالهم ما يكرس ما بدأناه من خطوات لتعزيز الديمقراطية والإصلاح وتمكين المرأة والشباب ودفع مسيرة التنمية الشاملة إلى مقاصدها البشرية وما يتعلق بها من تطوير للنظم التعليمية والتدريبية والصحية وغيرها من الخدمات ذات العلاقة المباشرة بأمن المواطن ورفاهيته. أما بخصوص المشاركة النسائية في العملية الانتخابية فإنها استكمال لدورها في الحياة العامة والذي مكنها من المشاركة الفعلية والوصول إلى مختلف مواقع المسؤولية بما في ذلك المشاركة في عضوية مجلس الوزراء. إن النجاح الذي حققته المرأة الإماراتية في كل تلك المواقع يشير إلى أنها ستحقق مزيدا من النجاح داخل المجلس الوطني بالتعبير عن قضايا المجتمع خاصة تلك القضايا المتصلة بحقوق المرأة والأسرة. إننا نثق بالمرأة الإماراتية وبكفاءتها وننتظر منها الكثير وخاصة في التواجد القوي في الانتخابات ترشحاً وتصويتاً.
* ألا تجدون أن الدستور الإماراتي وبعد ما يزيد عن ثلاثة عقود ونصف من إقراره، بحاجة إلى مراجعة وتعديل بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية المحلية والتطورات الإقليمية، وهل سيكون الإصلاح البرلماني ـ إذا جاز التعبير ـ مقدمة لمثل هذه التعديلات؟ـ إن المشكلة الحقيقية التي تواجه الدساتير ليست في تعديلها وإنما في مدى قدرة المواطنين والمؤسسات التي تستمد سلطاتها منها بالعمل على احترام وتنفيذ ما تتضمنه الدساتير من قواعد ومبادئ.. فلسنا في حاجة لتعديل دستوري لإقرار حرية الرأي والتعبير فقد نص عليه الدستور مثلما نص على حرية الاجتماع وتكوين الجمعيات وحق الأجانب العاملين بالدولة في التمتع بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية وبتشريعات تصون حقوق العمال ومصالح أرباب العمل. إننا فخورون بهذا الدستور ونعتبره من الإنجازات الحضارية الهامة لمرحلة التأسيس وسنعمل على أن ينصب الجهد خلال المرحلة الجديدة على تفسيره وتطبيقه والعمل به وإذا اقتضت الحاجة فسنعمل ـ وفقاً للإجراءات الدستورية ـ على استحداث ما يتطلب إلغاءً أو تعديلا أو إضافةً.
* أعطى تباعد اجتماعات المجلس الأعلى للاتحاد وإلغاء وزارة الدولة لشؤون المجلس الأعلى انطباعاً بأن هذا المجلس لم يعد له الدور السابق في رسم السياسة العليا للاتحاد .. هل ما يمر به المجلس الأعلى حالة عارضة ومؤقتة أم هي مقدمة لتقليص دوره دستورياً؟ـ المجلس الأعلى ليس مجلساً تنفيذياً تعقد اجتماعاته أسبوعياً أو شهريا، إنه مجلس أعلى مختص ـ دستورياً ـ برسم السياسات وتدبر الشؤون العليا للدولة واتخاذ القرارات الإستراتيجية حولها، أما غير ذلك من التفاصيل فهي من صلاحيات رئيس الدولة وكذلك السلطة التنفيذية ممثلةًً في مجلس الوزراء والوزارات والمجالس واللجان والسلطات والمؤسسات الاتحادية المختلفة.. كما أن الاجتماعات ليست غاية في حد ذاتها ما دامت هناك وسائل وقنوات اتصال حديثة تتيح لنا مجالا واسعا للتشاور المستمر مع إخواني أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.. ونحن على اتصال مستمر ودائم ولا يزال المجلس الأعلى للاتحاد وسيظل هو السلطة الدستورية العليا في البلاد. أما عن التشكيل الوزاري الأخير الذي ألغى وزارات ودمج بعضها واستحدث أخرى فقد كان نتاج دراسة جادة وتحليل عميق لمجمل تجربتنا الاتحادية منذ انطلاقها في عام 1971. وكجزء من التوجه العام لبناء دولة المؤسسات والفصل الواضح بين السلطات جاءت التوصية بإلغاء وزارة الدولة لشؤون المجلس الأعلى خاصة مع وجود «وزارة شؤون الرئاسة» التي هي وبحكم قانونها مختصة بمجمل المهام التي كانت تتولاها وزارة الدولة لشؤون المجلس الأعلى.
* يشعر المتابع للمسيرة الإماراتية خلال العامين الماضيين تحديداً اتساع الدور الذي تلعبه السلطات المحلية في الإمارات الأعضاء في الاتحاد وهو ما تجلى باستقلال بعضها بمجموعة من الخدمات التي كانت تقدمها السلطات الاتحادية أو بإطلاق مشاريع عقارية أو خدمية عملاقة، كيف تنظرون إلى دور الحكومات المحلية الجديدة وهل ينقص هذا من دور السلطة الاتحادية، وكيف تعملون من أجل أن ينسجم ما تقوم به تلك السلطات مع المشروع الوطني العام؟
ـ الإمارات دولة اتحادية تكونت نتيجة تعاهد بين كيانات سياسية كانت موجودة بالفعل قبل قيام الاتحاد تنازلت بمحض إرادتها ودون انتقاص من هيبتها عن بعض سلطاتها تحقيقاً للكيان الاتحادي الجامع، كما نظم الدستور العلاقة بين الاتحاد والإمارات ووزع السلطات والاختصاصات بينهما. وإذا عدت للدستور وتعديلاته فستجد أن كل ما يجري في الإمارات هو أمر دستوري ليس فيه أي مساس بالسلطات الاتحادية وصلاحياتها ودورها.
* يرى البعض أن تطوير الموارد الإماراتية سواء الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط أو الاستثمارات أو تحسن قطاعات الخدمات والتجارة لم يقابله تعديل في تحسين موارد الميزانية الاتحادية. هل عدم تعديل هذه الميزانية يعني تخلي الحكومة المركزية عن بعض المهام الاجتماعية والتنموية التي كانت تتولاها وكيف تعالجون أثر قلة موارد الميزانية على بعض المناطق؟ـ اقتصادنا قوي وهو مثال ناجح لجميع الاقتصادات النامية، فدولة الإمارات تعد من أكثر الدول تطوراً ونمواً في منطقة الشرق الأوسط وتحسب على رأس قائمة الدول العربية من حيث معدلات نمو البنية التحتية ومؤشرات التنمية البشرية.. فهل يمكن لكل هذه الإنجازات أن تتأتى دون اعتمادات مالية كافية؟ وهل يعقل أن يتم ذلك بمعزل عن الزيادة العالمية التي تشهدها عائدات الثروة النفطية؟ إن الميزانية الاتحادية لا تعاني أي نقص في الموارد ويتزايد حجمها عاماً بعد عام ولعل الشاهد على ذلك ميزانية العام المالي الجاري والتي حققت توازنا من دون عجز للعام الثاني على التوالي بين إيراداتها ومصروفاتها.. وزادت مساهمة الإمارات المختلفة في هذه الميزانية مقارنة بالعام الماضي كما زادت الاعتمادات المالية المخصصة للتعليم وللصحة ولقطاع المشاريع واتخذ مجلس الوزراء قرارا يقضي بمساهمة الحكومة الاتحادية في رأسمال الشركات المساهمة العامة الجديدة وكل هذا سيؤدي تلقائياً لتنمية الإيرادات. إن الدولة لن تتخلى أبداً عن مسؤولياتها نحو مواطنيها.. سيظل تعليم المواطن وسكنه وصحته وأمنه مسؤولية حكومية نتكامل في أدائها على المستويين الاتحادي والمحلي.. ولا تمييز في دولة الإمارات بين مواطن ومواطن ولا فرق بين منطقة وأخرى فالتنمية ستسير عادلة ومتوازنة وفقاً لما هي عليه منذ نشأة هذه الدولة.
* تشكل التركيبة السكانية والخلل المزمن فيها تحدياً وطنياً واجتماعياً وأمنياً كبيراً كيف تعملون على معالجة هذا الخلل خاصة في ضوء التغييرات التشريعية الأخيرة التي أتاحت شكلاً من أشكال الملكية العقارية للأجانب؟
ـ نحن في دولة الإمارات نعي مخاطر هذا الخلل، ونؤمن بأن العودة بالأمور إلى نصابها ليست مستحيلة ولا عصية على الحل، وجُهدنا يأخذ عدة محاور غايتها النهائية الوصول بالخلل إلى معدلات آمنة والسيطرة عليه وحسن إدارته بتبني إستراتيجيات وبرامج وخطط متكاملة بعيدة الأفق قابلة للمتابعة والقياس والتقييم تحقق المصالح الوطنية المشروعة ولا تأتي مجرد إجراءات جزئية مؤقتة.
* ومم تتكون هذه المحاور سموكم؟ـ
المحور الرئيسي والأول فيها هو تعزيز دور المواطن في الإنتاج والإدارة وذلك بإحلال العمالة المواطنة المؤهلة ويرتبط بهذا جهد ضخم ـ شرعنا فيه بالفعل ـ لإعادة هيكلة قطاعي التعليم والتدريب بحيث تلبي مخرجاتهما الحاجة الفعلية لسوق العمل في جميع قطاعاته إضافة إلى التطبيق التدريجي للتوطين النوعي بقصر بعض الوظائف والمهن على المواطنين فقط .
والمحور الثاني يتمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد بتهيئة الظروف كافةً لحسُن انتقاله من مرحلة تقليدية تعتمد على عمالة كثيفة إلى اقتصاد يقوم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والعمالة الماهرة بحيث تحل التقنية الحديثة محل الأيدي العاملة غير الماهرة. ولقد شرعنا بالفعل في إعداد السياسات والتشريعات الاستثمارية المُشجعة للصناعات ذات الكثافة الرأسمالية ـ التقنية بدلا من الصناعة ذات الكثافة العمالية مما سيترتب عليه خلال السنوات القادمة خفض كبير في حجم العمالة غير الماهرة وهي من أكبر الشرائح المؤثرة في معدلات الخلل السكاني كما سيؤدي هذا التحول إلى خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين.
أما المحور الثالث فيتمثل في تحسين كفاءة الأجهزة ذات العلاقة بتنظيم العمالة الوافدة.. إضافة إلى زيادة التنسيق بين الأجهزة المعنية وزيادة الوعي الشعبي بأهمية المسألة إشارة إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الخلل السكاني تتضمن محاور اجتماعية وتربوية وبرامج ثقافية وحملات إعلامية غايتها تعميق مفاهيم المسؤولية والولاء وترسيخ قيم العمل.
تابع....