المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وكان يلعب


qaswara
08-08-2002, 03:59 PM
*و قفت سلمى على باب منزلها في حارة نمطية تقليدية كمعظم الحواري التي تضمها المدينة ، و تحوي فيها كل فئات البشر ، ينصهرون معا في بوتقة واحدة : ابن الحارة.

كانت في وقفتها تتأمل الأطفال اللاهين في فسحة ترابية حمراء بين منزلين ... يرتمون و يتشقلبون عليه و يتنشقون رائحته الزكية و يركضون في فرح عجيب يتنافى مع وجوههم القاطرة رعبا بمجرد أن يبدأ الليل إرخاء سدوله...فتتعلق عيونهم بالسماء لا تعد النجوم... لا تحاكي القمر و تمطره بأسئلة الصغار الكثيرة ... بل تنتظر مهرجان الألعاب النارية الدي سيعرضه لهم من اعتاد اغتيال القمر!!!

سيضاء الليل الأسود بطريقة عجيبة ... ومضات برق صاعق حاقد ... ليتراكض هؤلاء على إثرها باحثين عن حرج يمدهم الأمن و الأمان ... أو يتكورون على أنفسهم و يتقوقعون في زاوية ما و تطغى أصوات الغل على أصواتهم المستغيثة ... و ما من يجيب ... فتلمع على وجناتهم الشاحبة بحور الرعب المشنوق ... و ما من يمسحها!!!!!!!!!!!!!

و تمضي الدهور و يبدأ الليل يلملم ديوله و معه الغاصب الجبان يجمع غيوم حقده و يقفل صنابير لهيبه ... فالنور و الشمس لا تلائمانه و يرحل تاركا الورود الصغيرة تتمنى لو ان الدنيا لا ليل فيها، و يكرهون القمر.

تحركات عجيبة أعادت سلمى من استغراقها في عتمة الليل، كان الأطفال قد انقسموا إلى مجموعات ؛ فواحد يجرجر لوحا خشبيا عريضا ، و آخران صعدا إلى منزلهما و نزلا بعلم و كوفية و بعضهم جمع ورد الربيع و آخرون يحيطون بصغير وسيم تبدو على محياه البرئ علامات الحبور و كأنه قد دعي للتو لحضور وليمة من الحلوى.

" مادا يفعلون ؟؟؟ هده الحلقة الغريبة و انهماكهم العجيب أثار فضولي حقا... يا للصغار و يا لعالمهم الغامض" فكرت سلمى ... و ما هي إلا لحظات حتى انفضت الجماعة و بان منظر رهيب صعقها ... فالصغير ملفوف بالكوفية و جسده الضئيل مغطى بالعلم ممد على اللوح الخشبي ... و تحلق الضخام منهم حول اللوح و بدأوا يرفعونه عن الأرض و هم يهتفون بأصواتهم الناعمة : "لا إله إلا الله و الشهيد حبيب الله" و "يا شهيد ارتاح ارتاح و احنا نواصل الكفاح" و ثبتوا النعش على أكتافهم الضئيلة

و بدأت زفتهم الصغيرة تدور أرجاء الحارة فرحين بفكرتهم الجديدة مع انهم كانوا يحاولون ان يتظاهروا بالوقار ... فيما كان الأهالي يتدافعون إلى الأبواب و الشبابيك لمعرفة سبب هده الضجة الطفولية فيصعقون لدى إدراكهم الحقيقة، و من وسط الدهول المعمم على روؤس الجميع تحرك الصغير على اللوح الخشبي فرفع جدعه قليلا و فتح عينيه و أخد يجول ببصره في الوجوه حوله بفخار ... فأحس عليه رفاقه و إد بأحدهم ينتهره قائلا : "اسكن يا ولد ! لم أر في حياتي كلها شهيدا يتحرك

فرد عليه برجاء : " و لكن أريد أن أرى كيف ينظر الناس إلي و أنا شهيد !!! " فتوقفت الزفة و حدجه جميع الصغار بنظرة غاضبة ... فرجع إلى استلقاءته واجما ؛ و ما هي إلا هنيهة حتى انفرج ثغره عن ابتسامة عابثة و بدأ يتلدد بدوره ... فيما واصلت الحناجر الصغيرة تزف شهيدها تاركين الكون واجما مشلولا عاجزا عن تفسير هده اللعبة الجديدة !!!

بعد أسبوع

خرج الكبار قبل الصغار بعد أن انتهى القصف الليلي الجبان في زفة حقيقية ؛ فمن مثل شهيدا

صار شهيدا

و لا زالت القافلة تسير

هدوووووء
08-08-2002, 07:33 PM
تسلم اخوي قسوورة.. :(

طـفـول
11-08-2002, 03:19 AM
اخي قسورة
لا اعرف كيف ارد عليك ..
فالقصة تمثلت امامي خيالا .. وصرت اراها كما نراهم في التلفاز ..
ولكن كلماتك و تصويرك للاطفال ..مؤلم للقلب والعين

ماذا عسانا ان نقول او نفعل
اللهم رحمتك .. .


شكرا لك اخي الكريم